أحمد بن علي الطبرسي
61
الاحتجاج
وعن أبان بن تغلب ( 1 ) قال : دخل طاوس اليماني إلى الطواف ومعه صاحب له ، فإذا هو بأبي جعفر يطوف أمامه وهو شاب حدث ، فقال طاوس لصاحبه : ( إن هذا الفتى لعالم ) فلما فرغ من طوافه صلى ركعتين ، ثم جلس وأتاه الناس فقال طاوس لصاحبه : نذهب إلى أبي جعفر عليه السلام ونسأله عن مسألة لا أدري عنده فيها شئ أم لا ، فأتياه فسلما عليه ثم قال له طاوس : يا أبا جعفر هل تدري أي يوم مات ثلث الناس ؟ فقال : يا أبا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط ، إنما أردت ربع الناس . قال : وكيف ذلك ؟ قال : كان آدم وحواء ، وقابيل وهابيل ، فقتل قابيل هابيل ، فذلك ربع الناس . قال : صدقت : قال أبو جعفر عليه السلام : هل تدري ما صنع بقابيل ؟ قال : لا . قال : علق بالشمس ينضح بالماء الحار إلى أن تقوم الساعة . وروي أن عمرو بن عبيد ، وفد على محمد بن علي الباقر عليه السلام لامتحانه بالسؤال عنه فقال له : جعلت فداك ما معنى قوله تعالى : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات
--> ( 1 ) في رجال النجاشي ص 7 : ( أبان بن تغلب بن رياح أبو سعيد البكري الجريري مولى بني جرير بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقى علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله عليهم السلام روى عنهم ، وكانت له عندهم منزلة وقدم ، وذكره البلاذري قال : روى أبان عن عطية العوفي قال له أبو جعفر : إجلس في مسجد المدينة وافت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك وقال أبو عبد الله عليه السلام لما أتاه نعيه : ( أم والله لقد أوجع قلبي موت أبان ) وكان قاريا من وجوه القراء ، فقيها لغوبا ، سمع من العرب وحكى عنهم .